استأجرت بوينغ وإيرباص في الأسابيع الأخيرة طائرات An-124 روسلان الأوكرانية التي تشغلها خطوط أنتونوف الجوية لتسريع نقل مكونات طيران كبيرة. استخدمت الطائرة لقطع مرتبطة ببرامج Airbus A350 وBoeing 767، بما في ذلك أقسام يصعب نقلها عبر مسارات الشحن العادية.
هذه الحالة مهمة ليس للطيران الأوكراني فقط، بل للوجستيات الصناعية العالمية أيضا. تبقى An-124 من الطائرات القليلة القادرة على نقل شحنات ضخمة وثقيلة للغاية. فحمولتها التي تتجاوز 120 طنا تجعلها مناسبة عندما تكون المكونات أكبر من قدرات طائرات الشحن التقليدية أو عندما تكون الطرق البحرية والبرية بطيئة للغاية بالنسبة لجداول الإنتاج.
لماذا تهم روسلان الآن
بحسب التقرير، استأجرت بوينغ الطائرة في نهاية يونيو لنقل أقسام علوية من جسم الطائرة من منشآت Daher Aerospace في فلوريدا. وأبلغت الشركة سلطات النقل الأميركية بأن هذه الأجزاء مطلوبة بشكل عاجل لإنتاج 767. كما استخدمت إيرباص الطائرة لنقل مكونات A350 وسط استمرار الضغوط على عمليات الموردين.
بالنسبة للمصنعين، فإن التحول من النقل البحري أو البري إلى النقل الجوي الثقيل يرفع التكاليف. لكنه قد يمنع تأخيرا في خطوط التجميع، حيث يمكن لغياب مكون واحد أن يبطئ الإنتاج. لذلك تتحول الطائرة الأوكرانية إلى أداة لوجستية للأزمات في قطاعات تكون فيها السرعة والموثوقية أهم من حسابات الشحن التقليدية.
تؤكد القصة أيضا الدور الاستراتيجي لأسطول أنتونوف الثقيل بعد تدمير القاعدة الأصلية في هوستوميل. حتى في ظروف الحرب، تواصل الخبرة الأوكرانية في الطيران خدمة أسواق عالمية تحتاج إلى قدرة شحن فريدة ودقة هندسية ومرونة تشغيلية.
للمستثمرين، تشير الحالة إلى فرصة أوسع: أصول أوكرانيا في الطيران والهندسة لا تقتصر على احتياجات الدفاع المحلية. فهي لا تزال مرتبطة بسلاسل التوريد العالمية، خصوصا في النقل المتخصص والصيانة والتصميم والأنظمة غير المأهولة واللوجستيات الصناعية الثقيلة.
