أقرّ الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) أول مشروع متكامل له في أوكرانيا تحت اسم DOBRO، وهو اختصار لعبارة “تطوير الأعمال والفرص في المناطق الريفية”. يهدف المشروع إلى مساعدة صغار المزارعين على إعادة بناء أعمالهم وتوسيعها بعد سنوات من الحرب، مع تعزيز قدرة القطاع الزراعي على الصمود أمام الصدمات المناخية.
في المرحلة الأولى، سيتم توجيه 15 مليون دولار أمريكي إلى صغار المنتجين الزراعيين مع تركيز خاص على النساء والشباب والمحاربين القدامى. ويتخذ الدعم أشكالاً مختلفة تشمل المنح، والخدمات الاستشارية للأعمال، والاستثمار في البنية التحتية المحلية، بما يساعد المزارع على استقرار الإنتاج، وزيادة القيمة المضافة داخل سلسلة القيمة، والوصول إلى أسواق أفضل عائداً.
### شراكة استراتيجية وسياق سياسات أوسع
يُطوَّر مشروع DOBRO بالشراكة بين حكومة أوكرانيا وIFAD، في أعقاب انضمام أوكرانيا إلى الصندوق مؤخراً. وبالنسبة لكييف، يمثل المشروع جزءاً من انتقال أوسع من المساعدات الطارئة إلى تمويل تنموي طويل الأجل للمناطق الريفية. أما بالنسبة لـIFAD، فتُعد أوكرانيا حالة أولوية لإعادة بناء الزراعة في بلد متأثر بالحرب لكنه بدأ يحقق تعافياً اقتصادياً.
تؤكد الجهات الحكومية أن البرنامج يهدف إلى تكامل الجهود مع برامج المنح والدعم الوطنية القائمة، وليس استبدالها. فقد ساعدت الأدوات الحكومية بالفعل آلاف المزارعين على توسيع إنتاجهم، بينما تضيف تمويلات IFAD رأس مال طويل الأجل وخبرة دولية في بناء سلاسل قيمة شاملة وقادرة على التكيف مع المناخ.
### تركيز على النساء والشباب والمحاربين القدامى
يستهدف مشروع DOBRO على نحو صريح الفئات التي عانت تاريخياً من محدودية الوصول إلى التمويل والأصول، وهي النساء في المناطق الريفية، والشباب، والمحاربون القدامى العائدون من الجبهة. وكثير منهم يديرون مزارع عائلية صغيرة أو مشاريع متناهية الصغر في مجالات الثروة الحيوانية، والمحاصيل، والبستنة، والتصنيع الأولي، مع قدرة ضعيفة على تقديم الضمانات ووصول مجزأ إلى الأسواق.
ستُخصَّص نوافذ تمويل داخل المشروع لدعم خطط الأعمال لهذه الفئات، مع الجمع بين الاستثمار في الآلات والمعدات والتدريب على الإدارة المالية والتسويق وممارسات الإنتاج المستدام. وبالنسبة للمحاربين القدامى، يمكن أن يشكل نجاح مشروع زراعي مصدراً للدخل ومساراً عملياً لإعادة الاندماج في المجتمع.
### المرونة المناخية والإنتاج المستدام
يشكل تعزيز المرونة المناخية محوراً أساسياً في DOBRO. فقد أدت الهجمات الروسية وتدمير البنية التحتية وتغير أنماط الطقس إلى زيادة كبيرة في المخاطر الإنتاجية في المناطق الريفية الأوكرانية. لذلك سيعطي المشروع الأولوية للاستثمار في الإدارة المستدامة للأراضي، وتحسين البذور والسلالات، وتقنيات ترشيد استخدام المياه، والبنية التحتية الأساسية على مستوى المزرعة.
من خلال ربط الدعم المالي باعتماد ممارسات زراعية ذكية مناخياً، يهدف IFAD والحكومة إلى تقليل تقلب الغلال والدخل وجعل صغار المزارعين أكثر أهلية للحصول على التمويل المصرفي في المستقبل. وعلى المدى الطويل، يمكن أن يُسهم ذلك في تقليل الاعتماد على المنح الخالصة وفتح المجال أمام مزيج أوسع من التمويل العام والخاص.
### دلالات للمستثمرين والأعمال الريفية
بالنسبة للمستثمرين في قطاع الأغذية والزراعة، يرسل مشروع DOBRO إشارة واضحة بأن شريحة صغار المزارعين في أوكرانيا تنتقل من وضع البقاء إلى مرحلة نمو أكثر تنظيماً. ويمكن للبرنامج أن يخلق مجموعة من المزارعين والتعاونيات الأكثر جاهزية للتعاون مع شركات التصنيع، وموردي المدخلات، وشركات الخدمات اللوجستية، والمؤسسات المالية.
عملياً، ينبغي للمستثمرين متابعة كيفية اختيار المستفيدين، وأية مناطق وسلاسل قيمة ستحظى بالأولوية، وكيفية تصميم آليات التمويل المشترك مع الشركاء المحليين. الشركات التي تقدم التقنيات، أو المدخلات الزراعية الذكية مناخياً، أو خدمات التخزين والتصنيع، أو الخدمات المالية الريفية، قد تجد فرصاً جديدة للدخول في شراكات مع مبادرات مدعومة من IFAD وتوسيع نماذجها الناجحة عبر الاقتصاد الريفي الأوكراني.
