استضافت كلية كييف للاقتصاد مؤتمراً دولياً جمع ممثلين عن حكومات الدول الإسكندنافية ومؤسسات تمويل التنمية ومسؤولين أوكرانيين، لمناقشة المرحلة التالية من دعم أوكرانيا. وتركز النقاش على كيفية ربط التعافي والمرونة بالمسار الأوسع للاندماج في الاتحاد الأوروبي.
بالنسبة للمستثمرين، تتلخص الرسالة في أن الدعم الشمالي سيتخذ بشكل متزايد شكل أدوات مالية مصممة لتحفيز استثمار القطاع الخاص. فبدلاً من أن تحل الأموال العامة محل رأس المال التجاري، سيتم توظيفها على شكل ضمانات وهياكل تمويل مختلطة وبرامج ائتمان تصديري.
من مساعدات طارئة إلى شراكة مؤسسية طويلة الأجل
شدّد ممثلو الدول الإسكندنافية على أن التزامهم تجاه أوكرانيا يمتد لسنوات، وليس مجرد مبادرات قصيرة الأجل. والهدف هو مرافقة البلاد خلال عقد من إعادة الإعمار والإصلاح، مع دعم التكيّف مع معايير الاتحاد الأوروبي في مجالات الطاقة والحكم والمنافسة.
ويرتبط بذلك تركيز متزايد على تقوية المؤسسات: منظمون أكثر استقلالاً، قضاء أكثر قابلية للتنبؤ، وقواعد شفافة للمشتريات العامة قادرة على إدارة برامج كبرى في البنية التحتية والطاقة الخضراء. وتعرض دول الشمال أن تلعب دوراً في تمويل هذا الأساس المؤسسي جنباً إلى جنب مع المشروعات الفردية.
أدوات مالية لتقاسم المخاطر مع المستثمرين
خصص جزء كبير من المؤتمر لمناقشة الأدوات العملية التي يمكن أن تخفف من المخاطر التي يواجهها المستثمرون في أوكرانيا، من بينها:
- ضمانات جزئية للقروض والإصدارات الموجهة لمشروعات البنية التحتية والبلديات؛
- آليات لتقاسم المخاطر بين بنوك التنمية الشمالية والبنوك التجارية الأوكرانية؛
- برامج ائتمان تصديري لتمويل المعدات والتقنيات القادمة من دول الشمال إلى مشاريع في أوكرانيا؛
- مساعدة فنية لإعداد مشروعات تتوافق مع المعايير الدولية منذ المراحل الأولى.
الفكرة الأساسية هي أن كل وحدة من المال العام يجب أن تحفّز استثماراً أكبر من جانب القطاع الخاص، لا أن تحلّ محله بالكامل.
القطاعات المرشحة للاستفادة أولاً
أبرزت المناقشات في KSE عدة قطاعات يتقاطع فيها طلب أوكرانيا مع خبرة دول الشمال:
- تحديث منظومة الطاقة، بما يشمل الطاقة المتجددة والشبكات وكفاءة الاستخدام؛
- البنية التحتية البلدية مثل التدفئة المركزية والمياه والصرف والنفايات؛
- الحلول الرقمية للخدمات العامة والأمن السيبراني والبنية التحتية للبيانات؛
- مشروعات صناعية تستهدف الاندماج في سلاسل القيمة الأوروبية.
في هذه المجالات تمتلك دول الشمال شركات ومؤسسات مالية ذات خبرة في تصميم وتمويل المشروعات المعقدة، ما يسهّل نقل هذا النموذج إلى السياق الأوكراني.
ماذا يعني ذلك لرأس المال الذي لا يزال متردداً؟
حقيقة أن هذه التفاصيل تناقش في مؤتمر يستضيفه حرم جامعي في كييف هي بحد ذاتها إشارة إلى أن النقاش انتقل من سؤال «هل ندعم؟» إلى «كيف نبني نماذج دعم قابلة للتوسّع بمشاركة القطاع الخاص؟».
بالنسبة للمستثمرين الأوكرانيين والدوليين المستعدين للعمل ضمن قواعد شفافة ومعايير بيئية وتنظيمية أوروبية، يشير المؤتمر إلى أن خط مشروعات قابل للتمويل آخذ في التشكل، وأن رأس المال الشمالي سيكون جزءاً مهماً من معادلة المخاطر والعوائد في هذه القصص الاستثمارية.
