تتقدم الشراكة الدفاعية بين أوكرانيا وفرنسا خطوة جديدة مع الاتفاق على إنتاج مشترك للطائرات المسيرة والأسلحة عالية الدقة المخصصة للجبهة. ويعني ذلك الانتقال من مرحلة مذكرات التفاهم والإعلانات السياسية إلى مرحلة خطوط الإنتاج والمصانع ومراكز الصيانة داخل أوكرانيا.
من الوثائق إلى سلاسل التوريد
تستند هذه الخطوة إلى إطار أمني ثنائي قائم بين كييف وباريس، لكن التركيز الآن على مشاريع محددة تشمل:
- منظومات غير مأهولة مصممة وفقاً لاحتياجات الجيش الأوكراني على خط المواجهة;
- ذخائر موجهة وأنظمة تحكم عالية الدقة;
- قدرات صيانة وتحديث للأصول العسكرية على الأراضي الأوكرانية.
بالنسبة للمستثمرين، يمثّل ذلك مؤشراً على انتقال جزء من تأمين الاحتياجات الدفاعية من الاستيراد الخالص إلى نماذج إنتاج محلية بالشراكة مع شركات أوروبية.
لماذا تختار فرنسا الإنتاج في أوكرانيا؟
من وجهة نظر باريس، يجمع هذا المسار بين البعد الاستراتيجي والصناعي. فهو يدعم شريكاً رئيسياً يواجه عدواناً مباشراً، وفي الوقت نفسه يعزز القدرة الصناعية الدفاعية لأوروبا على المدى الطويل.
كما أن العمل في بيئة عملياتية حقيقية يتيح للشركات الفرنسية اختبار أنظمتها وتحسينها، وبناء مرجعيات مهمة لأسواق التصدير المستقبلية. ويسمح نموذج الإنتاج المشترك بتوزيع كلفة توسيع القدرات الدفاعية بين الحكومات والمؤسسات المالية الدولية ورأس المال الخاص.
أثر ذلك على الصناعة الدفاعية الأوكرانية
بالنسبة لأوكرانيا، تشكّل المشاركة الفرنسية إضافة إلى شراكات قائمة مع دول أخرى، وتخلق منافسة على مستوى التكنولوجيا وشروط توطين الإنتاج. هذا قد يسرّع الانتقال من ورش صغيرة موزعة إلى خطوط إنتاج صناعية أكثر استقراراً في مجالات الطائرات المسيرة والأسلحة الدقيقة والحرب الإلكترونية.
على المدى الأبعد، يمكن أن ينشأ نظام بيئي أوسع يضم موردي المكونات، وفِرَق البرمجيات والإلكترونيات، ومراكز الاختبار والتدريب، وهي أصول ستظل ذات قيمة لأمن أوروبا حتى بعد انتهاء العمليات القتالية النشطة.
ما الذي يهم المستثمرين في هذه المرحلة؟
يتوقف مدى تطور الشراكة الأوكرانية الفرنسية في مجال الدفاع على عدة عوامل، من بينها:
- سرعة تحديث الأطر التنظيمية التي تسهّل الاستثمار الأجنبي في الإنتاج الدفاعي داخل أوكرانيا;
- توفر أدوات تأمين وضمان وتقاسم مخاطر للمشاريع الصناعية القريبة من مناطق النزاع;
- قدرة المصانع الأوكرانية على الاندماج في سلاسل التوريد والصيانة الأوروبية.
في حال توفرت هذه الشروط، لن يقتصر أثر مشاريع الطائرات المسيرة والأسلحة عالية الدقة على تعزيز قدرات أوكرانيا العسكرية، بل يمكن أن يشكل أساساً لقطاع صناعي دفاعي جديد مدمج في السوق الأوروبية لعقود قادمة.
