...

وزارة الدفاع الأوكرانية تدعم تعافي شركات الصناعات الدفاعية المحلية وتوسّعها

by Roman Cheplyk
Tuesday, December 9, 2025
13 MIN

من إزالة آثار القتال إلى تثبيت الطلبيات طويلة الأجل، يتحول قطاع الدفاع إلى قصة استثمار صناعية منظمة

لم تعد وزارة الدفاع الأوكرانية مجرد جهة تشتري الأسلحة، بل أصبحت شريكاً عملياً لعشرات الشركات العاملة في المجمع الصناعي الدفاعي التي تضررت بسبب القصف أو الاحتلال المؤقت. فبالتوازي مع تلبية احتياجات الجبهة، تساعد الوزارة المصانع على إزالة آثار العمليات القتالية واستعادة قدرتها الإنتاجية وفتح مساحات للاستثمار الجديد.

بالنسبة للمستثمرين، يشير ذلك إلى انتقال تدريجي من «اقتصاد طوارئ» خلال الحرب إلى سياسة صناعية أكثر وضوحاً، مع قواعد أدقّ تتعلق بالعقود الحكومية والتصنيع المحلي والشراكات مع القطاع الخاص.

أولاً: معالجة الأضرار الميدانية

تعمل العديد من شركات الصناعات الدفاعية في مناطق تعرضت لهجمات أو كانت على خط التماس. قبل ضخ استثمارات جديدة، يجب التعامل مع قضايا أساسية مثل إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، وفحص سلامة المباني المتضررة، وإعادة تأهيل شبكات الطاقة والمياه والطرق.

تتدخل وزارة الدفاع في عدد من المسارات العملية، من بينها:

  • تنسيق أعمال إزالة المتفجرات في محيط المصانع ومناطق الاختبار؛
  • دعم استعادة الربط الكهربائي والمائي وخطوط النقل إلى أهم المنشآت الصناعية؛
  • مساعدة الشركات على تسوية أوضاع ملكية الأراضي والتصاريح في المناطق التي تغيّرت فيها خطوط الجبهة؛
  • العمل مع السلطات المحلية على تعزيز محيطات الأمان والبنية التحتية للملاجئ الخاصة بالعاملين.

لا تحل هذه التدخلات محل رأس المال الخاص، لكنها تزيل كثيراً من العوائق المادية والإدارية التي تجعل قرار الاستثمار شبه مستحيل.

من عقود طارئة إلى برامج صناعية

في المرحلة الأولى من الغزو الشامل، هيمنت العقود القصيرة والعاجلة على المشتريات الدفاعية. أما اليوم، فيزداد التركيز على الإنتاج التسلسلي، وتوحيد المتطلبات الفنية، والتخطيط على عدة سنوات، ما يتيح للشركات تبرير الاستثمار في خطوط إنتاج جديدة، والرقمنة، وأنظمة الجودة.

هذا التطور يفتح الباب أيضاً أمام شراكات مع شركات أجنبية تجلب التكنولوجيا والمكوّنات، بينما توفر المصانع الأوكرانية اليد العاملة الهندسية والتكاليف التنافسية والقرب من المستخدم النهائي.

أين تظهر فرص الاستثمار؟

يشير التقرير إلى عدد من القطاعات التي بدأ فيها الطلب العسكري والدعم الحكومي يتقاطعان مع منطق الاستثمار، من بينها:

  • إصلاح وتحديث المركبات المدرعة والمدفعية الموجودة حالياً؛
  • إنتاج المكوّنات والأنظمة الفرعية للطائرات المسيّرة ووسائل الاتصال والحرب الإلكترونية؛
  • عمليات التشغيل المعدني، والبصريات، والمواد المركبة وغيرها من التقنيات مزدوجة الاستخدام؛
  • إنشاء مواقع صناعية جديدة في مناطق أكثر أماناً، مع بناء عناقيد من الموردين حول مصانع محورية.

في هذه المجالات، تتمثل مهمة وزارة الدفاع في توفير طلب مستقر وفتح العقدة التنظيمية والأمنية، بينما يقع على عاتق القطاع الخاص توفير التمويل والكفاءة التشغيلية.

رسالة إلى المستثمرين على المدى الطويل

لا يزال قطاع الصناعات الدفاعية في أوكرانيا محاطاً بمخاطر أمنية وسياسية واضحة، لكنه في الوقت نفسه يتمتع بحماية حكومية قوية وبديناميكيات طلب هيكلية. ومع توثيق دور وزارة الدفاع في دعم الصناعة وتزايد الاهتمام بالتصدير، يتحول القطاع إلى قصة استثمار ذات ملامح محددة.

بالنسبة للمجموعات الصناعية والصناديق المتخصصة المستعدة للعمل في بيئة منظمة، تبدو الصورة المتشكلة أقل شبهاً بمجموعة من العقود الطارئة وأكثر قرباً من مشروع طويل الأجل لإعادة بناء قطاع استراتيجي تحت مظلة الدولة.

You will be interested