بتوقيع الرئيس أصبحت ميزانية الدولة الأوكرانية لعام 2026 نافذة، لترسم الإطار المالي لعام آخر من الحرب وإعادة الإعمار المتدرجة. بالنسبة لقطاع الأعمال والمستثمرين، لا يتعلق الأمر بمجرد جداول أرقام، بل بخريطة واضحة لأولويات الإنفاق العام ومصادر التمويل المتوقعة.
الدفاع والأمن في صدارة الإنفاق
تخصّص الميزانية حصة كبيرة لقطاع الدفاع والأمن، بما يشمل تمويل القوات المسلحة، وشراء المعدات والذخائر، ودعم تطوير الصناعات الدفاعية، وحماية البنية التحتية الحيوية.
هذا التركيز يعني أن المشاريع المرتبطة بالدفاع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج ستظل في قلب برامج الشراء الحكومية وحزم الدعم الدولي، لكنه في الوقت نفسه يضيّق هامش المناورة لخفض العجز أو إجراء تخفيضات ضريبية واسعة.
حماية الالتزامات الاجتماعية والخدمات الأساسية
تحافظ الميزانية على تمويل المعاشات التقاعدية والإعانات للفئات الأشد ضعفاً، إضافة إلى التعليم والرعاية الصحية. كما تخصص موارد لبرامج دعم المحاربين القدامى والنازحين داخلياً والسكان في المناطق المتضررة.
يسهم ذلك في استقرار الطلب المحلي والتوازن الاجتماعي، لكنه يترك مجالاً محدوداً لتقليص الإنفاق الجاري دون المساس ببنود حساسة سياسياً.
الاستثمار العام وإعادة الإعمار: تركيز انتقائي
توجَّه النفقات الاستثمارية نحو البنية التحتية التي تعد حيوية للصمود الاقتصادي والمجهود الحربي في آن واحد: شبكات النقل، وقطاع الطاقة، والإسكان الأساسي، والمرافق العامة الرئيسة.
كثير من مشاريع إعادة الإعمار الكبرى سيتم تمويلها عبر آليات منفصلة عن الميزانية التقليدية، بالاعتماد على المنح والقروض الميسّرة من الشركاء الدوليين. بالنسبة لرأس المال الخاص، يعني ذلك أن الفرص الأكثر استقراراً ستوجد حيث يتقاطع التمويل الحكومي مع التمويل الدولي والاستثمار التجاري.
تمويل العجز: مزيج من الداخل والخارج
تتضمن ميزانية 2026 عجزاً ملحوظاً سيُغطَّى من خلال الاقتراض المحلي والدعم الخارجي. داخلياً ستواصل الحكومة الاعتماد على سندات الخزانة، وخارجياً على قروض ومساعدات من مؤسسات متعددة الأطراف ودول شريكة.
تعتمد مصداقية المسار الماكرو اقتصادي على قدرة الدولة في تأمين هذه الموارد في الوقت المناسب، وتقليل الحاجة إلى التمويل النقدي الذي قد يضغط على التضخم وسعر الصرف.
ماذا تعني الميزانية لقرارات الاستثمار؟
- القطاعات المرتبطة بالدفاع والأمن والبنية التحتية الحرجة ستكون في مقدمة المستفيدين من الإنفاق العام;
- مشاريع إعادة الإعمار التي تُصمَّم ضمن شراكات بين القطاعين العام والخاص ومع دعم دولي تمتلك فرصة أفضل للحصول على تمويل مستدام;
- من غير المرجح حدوث تغييرات جذرية في النظام الضريبي، لكن تشديد الامتثال والرقابة أمر متوقع;
- جاذبية أدوات الدين الحكومية ستعتمد على وضوح مسار الدعم الخارجي وتوقعات الاستقرار المالي والنقدي.
بالنسبة للمستثمرين، توفر ميزانية 2026 مجموعة من الإشارات حول أين تخطط الدولة لتوجيه مواردها المحدودة، وكيف تنوي إدارة المخاطر المالية في عام سيبقى مليئاً بالتحديات، لكنه يحمل أيضاً فرصاً لمن يفهم بنية الإنفاق والتحالفات المالية المحيطة بأوكرانيا.
