...

خلافات جوهرية بين أوكرانيا والولايات المتحدة حول شروط السلام مع روسيا

by Roman Cheplyk
Wednesday, November 26, 2025
13 MIN
Serious high-level meeting between Ukrainian and US officials at a long table reviewing peace proposals, with documents and screens showing maps and negotiation points

تقرير مستند إلى معلومات من CNN يشير إلى ثلاث نقاط خلاف أساسية — وضع دونباس، حجم الجيش الأوكراني، والانضمام إلى الناتو — ما يجعل التوصل إلى اتفاق سلام شامل في المدى القريب أمرًا مستبعدًا.

رغم الخطاب العلني عن «توافق واسع» بين كييف وواشنطن بشأن إطار محتمل للسلام مع روسيا، تكشف التسريبات الإعلامية عن وجود فجوة حقيقية في عدد من الملفات الحساسة. وبحسب تقرير استندت إليه وسائل إعلام أوكرانية نقلاً عن CNN، هناك ثلاث قضايا رئيسية ترسم ملامح المشهد التفاوضي الحالي.

القضية الأولى: مستقبل المناطق المحتلة في دونباس

النقطة الأكثر حساسية تتعلق بمستقبل الأجزاء المحتلة من مقاطعتي دونيتسك ولوهانسك. إحدى الصيغ التي نوقشت في الجانب الأمريكي تضمنت فكرة تحويل المنطقة إلى «منطقة منزوعة السلاح» تبقى تحت إدارة روسية لفترة زمنية معينة.

بالنسبة لأوكرانيا، يبدو هذا الطرح بمثابة اعتراف فعلي بالاحتلال الروسي ويتعارض مع الدستور ومع التعهدات المتكررة باستعادة وحدة الأراضي داخل الحدود المعترف بها دوليًا. حتى لو صيغت الترتيبات كحل «مؤقت»، فإن تثبيت الإدارة الروسية على أراضٍ أوكرانية يُعدّ سياسيًا غير مقبول.

القضية الثانية: تحديد سقف لحجم الجيش الأوكراني بعد الحرب

القضية الثانية تتعلق بحجم القوات المسلحة الأوكرانية بعد أي اتفاق محتمل. تتحدث بعض السيناريوهات عن تقليص الجيش إلى نحو 600 ألف عسكري، بينما تشير خيارات أخرى إلى سقف قد يصل إلى 800 ألف.

من منظور بعض دوائر صنع القرار في واشنطن، يُنظر إلى وضع سقف عددي على أنه جزء من مقاربة «الاستقرار» وإدارة تكاليف الدفاع في المستقبل. أما في كييف، فيُعتبر أي تقليص مفروض مغامرة خطرة، في وقت تواصل فيه روسيا التعبئة وإعادة بناء قدراتها العسكرية. وترى القيادة الأوكرانية أن أي تنازل في هذا الملف لا بد أن يرتبط بضمانات أمنية حقيقية وإطار واضح لدعم غربي طويل الأجل لإعادة تسليح الجيش.

القضية الثالثة: الانضمام إلى الناتو كخط أحمر

القضية الثالثة والأعمق تتعلق بعضوية أوكرانيا في حلف الناتو. بعض الطروحات التي نوقشت في سياق خطة السلام ألمحت إلى احتمال التخلي عن مسار الانضمام إلى الناتو مقابل أشكال أخرى من الضمانات.

تعد كييف هذا الطرح غير قابل للنقاش. فالتخلي عن مسار الناتو يعني عمليًا منح روسيا حقًا في التأثير على توسّع الحلف وعلى هندسة الأمن في أوروبا بأسرها. وترى أوكرانيا أن هذا ليس مجرد ملف سيادة وطنية، بل سابقة خطيرة تمس مصداقية المنظومة اليورو-أطلسية.

ماذا يعني ذلك للمستثمرين والشركاء الصناعيين؟

بقاء هذه النقاط الثلاث من دون حل يؤكد أن الرهان على «صفقة سلام كبرى» في المدى القريب رهان غير واقعي. بالنسبة للمستثمرين، الرسالة هي أن عليهم تصميم استراتيجياتهم على أساس مرحلة طويلة من التعايش بين الحرب والتفاوض.

في المقابل، تسهم الخطوط الحمراء التي حددتها أوكرانيا — عدم الاعتراف بالاحتلال، رفض إضعاف الجيش قسرًا، وعدم منح روسيا حق الفيتو على الناتو — في توضيح المسار الاستراتيجي للدولة على المدى الطويل. وهذا مهم لمشروعات الاستثمار في الدفاع، والبنية التحتية، والطاقة، واللوجستيات، والقطاعات المرتبطة بالاندماج في الاتحاد الأوروبي.

أهمية تبني منظور طويل الأجل

عمليًا، ينبغي أن تُبنى خطط الأعمال والاستثمار في أوكرانيا على أساس شراكة أمنية طويلة المدى مع الناتو والاتحاد الأوروبي، لا على أساس تسوية سياسية سريعة تمنح موسكو مكاسب دائمة. القطاعات المرتبطة بالأمن والدفاع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، إلى جانب الممرات اللوجستية والتحول في قطاع الطاقة، ستظل في صلب الأجندة الأوروبية، ما يخلق فرصًا لمستثمري المدى البعيد القادرين على تحمل مستوى معيّن من عدم اليقين السياسي.

You will be interested