أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن إجراء محادثات قادمة مع الولايات المتحدة تخصص لموضوع إعادة إعمار أوكرانيا بعد انتهاء الحرب. وستتناول المناقشات إلى جانب قضايا الأمن والدعم العسكري، كيفية تعبئة استثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية وقطاع الطاقة والصناعة.
بالنسبة للمستثمرين، يشير هذا الإعلان إلى أن كييف وواشنطن بدأتا في مناقشة هندسة الاقتصاد في مرحلة ما بعد الحرب، حيث يُتوقَّع أن يلعب رأس المال الخاص دوراً تكميلياً إلى جانب تمويل المؤسسات المالية الدولية والمساعدات الحكومية.
من دعم الطوارئ إلى شراكات إعادة الإعمار
في المرحلة السابقة ركزت الولايات المتحدة على دعم الاستقرار المالي وقدرة أوكرانيا على الصمود عسكرياً. أما الآن فيبرز سؤال مختلف: ما هي الأصول التي يجب إعادة بنائها أولاً، وكيف يمكن تصميم نماذج شراكة بين القطاعين العام والخاص لتقاسم المخاطر والعوائد؟
ويجري الحديث عن استخدام أدوات مثل ضمانات الاستثمار، وتمويل التنمية، وبرامج ائتمان الصادرات، وصناديق مشتركة مع آليات واضحة لتوزيع المخاطر. وسيحدد تصميم هذه الأدوات تكلفة رأس المال ودرجة الجاذبية التي تتمتع بها المشاريع الأوكرانية في نظر المستثمرين.
القطاعات المحتمل أن تتصدر جدول الأعمال
رغم عدم الإعلان عن تفاصيل محددة بعد، فإن احتياجات أوكرانيا الحالية توحي بعدة مجالات ذات أولوية:
- إعادة بناء منظومة الطاقة والشبكات مع التركيز على التوليد اللامركزي والمصادر المتجددة;
- البنية التحتية للنقل واللوجستيات لربط الصناعة الأوكرانية مجدداً بالأسواق العالمية;
- مجمع الصناعات الدفاعية والأنشطة الصناعية ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري;
- الإسكان والبنية التحتية الحضرية في المدن التي يمكن أن تستقطب السكان والأعمال من جديد.
وتتطلب هذه المسارات كما التمويل، قواعد شفافة لحوكمة المشاريع وإدارة المشتريات وتنسيقاً فعّالاً بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية والقطاع الخاص.
ما الذي ينبغي على السوق متابعته في الحوار الأوكراني الأمريكي؟
المحادثات المزمع عقدها لا تمثل بعد خطة مفصلة لإعادة الإعمار، لكنها ستضع الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة. وسيكون من المهم مراقبة مدى استعداد الولايات المتحدة لتوسيع مظلة التأمين على المخاطر السياسية في أوكرانيا، وكيفية تقاسم الأدوار مع البنوك التنموية متعددة الأطراف والشركاء الأوروبيين، وما إذا كانت هناك إصلاحات معينة ستُربط بالحصول على تمويل إعادة الإعمار.
هذه العوامل ستؤثر في هيكل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وفي سرعة تقدم المشاريع من مرحلة الفكرة إلى الإغلاق المالي والتنفيذ.
التموضع المبكر لدورة ما بعد الحرب
تصريحات زيلينسكي توضح أن أوكرانيا تتفاوض على شكل مرحلة ما بعد الحرب وهي لا تزال في قلب الصراع. بالنسبة لرأس المال طويل الأجل، يعني ذلك أن الأطر العامة والأدوات المالية وشروط الشركاء ستتبلور قبل لحظة التوصل إلى تسوية سياسية.
الجهات التي تبدأ الآن في إعداد محافظ من المشاريع القابلة للتمويل، وبناء شراكات محلية ودولية، وفهم أولويات الشركاء الرئيسيين، ستكون في وضع أفضل للاستفادة من موجة التمويل الهيكلي عندما يدخل اقتصاد ما بعد الحرب مرحلة التنفيذ الفعلي.
