تتجه أوكرانيا نحو مرحلة جديدة من الرقابة الرقمية لمكافحة الفساد، عبر استخدام الذكاء الاصطناعي لفحص المشتريات العامة وإقرارات أصول المسؤولين. الفكرة هي تقليل العامل البشري في اكتشاف المخاطر مبكرا وجعل الإنفاق الحكومي أكثر شفافية أثناء التعافي.
يتطلب التجربة قرارات حكومية ومتطلبات تقنية من السلطات الرقمية والاقتصادية وتعاونا مع هيئة منع الفساد. الهدف ليس استبدال المحققين أو المحاكم، بل إنشاء طبقة أولى مؤتمتة تكشف الأنماط المشبوهة قبل أن تصبح الخسائر أصعب في الاسترجاع.
المشتريات العامة هي ميدان الاختبار الأول
في المشتريات العامة يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي تحليل المناقصات قبل توقيع العقود. يمكن للنظام البحث عن عارضين مرتبطين وانحرافات سعرية غير عادية وشروط تمييزية وأنماط متكررة للموردين وإشارات إلى أن المنافسة شكلية. وتصبح هذه الفحوص مهمة خصوصا عند استخدام أموال الميزانية أو المانحين في الإعمار.
تأتي القيمة من السرعة والاتساق. لا يستطيع المدققون البشر مقارنة كل ملف مشتريات في جميع المناطق والقطاعات يدويا وبالزمن الحقيقي. يمكن للنظام المؤتمت ترتيب المخاطر وإظهار أين يجب التركيز أولا وترك منطق قابل للتتبع للمراجعة اللاحقة.
الإقرارات تحتاج إلى مقارنة نمط الحياة
الاتجاه الثاني هو سجل الإقرارات. يمكن للذكاء الاصطناعي مقارنة الدخل والأصول المعلنة بمؤشرات نمط الحياة الظاهرة والمعاملات المعروفة وروابط الملكية وبيانات أخرى متاحة. الهدف هو إبراز التناقضات لا إعلان الذنب تلقائيا.
هذا التمييز أساسي. يجب أن يبقى الذكاء الاصطناعي في الرقابة العامة أداة دعم قرار مع إشراف بشري وآليات طعن وقواعد واضحة لحماية البيانات. إذا كان النموذج غامضا أو مسيسا فقد يخلق مخاطر جديدة. أما إذا كان شفافا وقابلا للتدقيق فيمكنه تعزيز الثقة بالإنفاق العام.
بالنسبة إلى المستثمرين والمانحين، الموضوع استراتيجي. ستشمل إعادة إعمار أوكرانيا تدفقات عامة كبيرة وتمويلا دوليا وآلاف العقود. الرقابة الرقمية الأفضل يمكن أن تقلل التسرب وتحسن انضباط المشتريات وتجعل التعاون مع المؤسسات الأوكرانية أكثر قابلية للتوقع.
