تواصل أوكرانيا إحراز تقدم ثابت في مشروع مدونة جمركية جديدة مبنية على نموذج مدونة الجمارك للاتحاد الأوروبي. يشارك في هذا العمل وزارة المالية وهيئة الجمارك وخبراء وأساتذة جامعات وممثلون عن مجتمع الأعمال والمجتمع المدني، بهدف توحيد المصطلحات وتوضيح التعاريف القانونية ومواءمة القواعد الأوروبية مع الواقع الأوكراني.
الهدف لا يقتصر على «نسخ» قواعد الاتحاد الأوروبي، بل إنشاء إطار جمركي حديث يسهل على المصدّرين والمستوردين التعامل معه، ويتوافق في الوقت نفسه مع مسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. وقد دعم مجلس الوزراء مشروع المدونة، وأُحيل النص إلى المفوضية الأوروبية للتقييم، بالتوازي مع حوار فني موسّع مع مجتمع الأعمال.
### ماذا يعني ذلك لقطاع الأعمال؟بالنسبة للشركات التي تتاجر مع دول الاتحاد الأوروبي وأسواق أخرى، يهدف مشروع المدونة الجديدة إلى تبسيط العلاقة اليومية مع الجمارك وجعلها أكثر استقراراً. فالتعاريف الأوضح والإجراءات الموحدة والانسجام مع المفاهيم الأوروبية من شأنها تقليص هامش التفسير التعسفي عند الحدود وزيادة شفافية قرارات الجمارك.
ومن المتوقّع توسيع استخدام الرقابة القائمة على تحليل المخاطر بدلاً من الاعتماد على المعاينات المادية الروتينية، إلى جانب توسيع نطاق التصاريح الإلكترونية وإتاحة مزيد من التسهيلات الجمركية للشركات الموثوقة. وعلى المدى المتوسط، يُتوقع أن يؤدي ذلك إلى تقليص أوقات الانتظار وخفض تكاليف الخدمات اللوجستية وتسهيل التخطيط الطويل الأجل للمصنّعين والمصدّرين والمستوردين.
### جمارك رقمية على النمط الأوروبيتوفر المدونة الجديدة أيضاً أساساً قانونياً لأنظمة تكنولوجيا المعلومات الجمركية التي ينبغي أن تمتلكها أوكرانيا عند انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي. وترتبط هذه الأنظمة ارتباطاً وثيقاً بمنصات العبور وتبادل البيانات الأوروبية، مثل نظام العبور المشترك، التي تتيح حركة أسرع للبضائع مع الحفاظ على إمكانية تتبعها بشكل كامل.
بالنسبة لقطاع الأعمال، يعني ذلك عدداً أقل من الإجراءات الورقية ومزيداً من الأتمتة، وبالنسبة للدولة يعني الانتقال من الفحص اليدوي لكل شحنة إلى إدارة تعتمد على البيانات وتحليل المخاطر. والنتيجة المتوقعة هي تحسين مستوى الامتثال وفي الوقت ذاته تعزيز القدرة التنافسية للصادرات الأوكرانية.
### من ممارسات مجزأة إلى إطار موحّدتركّز الإصلاحات أيضاً على الانتقال من فسيفساء من اللوائح الثانوية والممارسات غير الرسمية إلى إطار تنظيمي موحّد ومتماسك. فمدونة الجمارك الجديدة تهدف إلى جمع المبادئ والحقوق والالتزامات لكل من السلطات الجمركية والقطاع الخاص في وثيقة حديثة واحدة.
وتتركز المشاورات العامة والحوار مع مجتمع الأعمال على ضمان ألا تكون القواعد منسجمة مع تشريعات الاتحاد الأوروبي فحسب، بل قابلة للتطبيق أيضاً على شركات مختلفة الأحجام، من كبار المصدّرين إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تبدأ للتو نشاطها عبر الحدود.
### رسالة للمستثمرينبالنسبة للمستثمرين الأجانب، يبعث استمرار العمل على هذه المدونة برسالة واضحة: رغم الحرب، تعمل أوكرانيا على تجهيز بنيتها القانونية والرقمية للاندماج الكامل في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي. فبيئة جمركية شفافة وقابلة للتنبؤ تقلل الحواجز غير الجمركية ومخاطر المشاريع العابرة للحدود.
وإذا ما اكتمل إعداد المدونة الجديدة ونُفذت وفق الخطة، سيتمكن المستثمرون في مجالات الخدمات اللوجستية والتصنيع والتجارة الإلكترونية وصادرات المنتجات الزراعية من العمل وفق قواعد مألوفة في أنحاء أوروبا، مع الاستفادة في الوقت نفسه من مزايا التكلفة والموقع الجغرافي لأوكرانيا، ما يخلق فرصاً مهمة لنمو التجارة والاستثمار في السنوات المقبلة.
