تسعى أوكرانيا إلى ترسيخ موقعها كمورد محتمل لعدد من المعادن الحرجة التي يحتاجها الاتحاد الأوروبي في مرحلة التحوّل الطاقي، مثل الليثيوم والتيتانيوم. لكن المختصين في قطاع التعدين يرون أن توفر الموارد الجيولوجية وحده لا يكفي لجذب رأس المال الدولي.
العنصر الحاسم اليوم هو جودة الإطار القانوني والتنظيمي: من يمنح حقوق الاستكشاف والاستغلال، وبأي شروط، وكيف تُحتسب الضرائب والإتاوات، وما هي الالتزامات البيئية والاجتماعية المترتبة على الشركات.
لماذا تهم قواعد اللعبة أكثر من حجم الاحتياطات؟
في بيئة عالية المخاطر، يركّز المستثمرون على مدى وضوح واستقرار القواعد، وليس فقط على حجم الاحتياطي في باطن الأرض. ومن بين النقاط الرئيسة التي يتم تقييمها:
- إجراءات منح التراخيص للاستكشاف والاستخراج وشفافيتها;
- وجود سجلات ورقية ورقمية مفتوحة لحقوق التعدين والمشاركة في المناقصات;
- نظام ضرائب وإتاوات مستقر وغير قابل للتغيير بأثر رجعي;
- آليات موثوقة لحل النزاعات بين الدولة والمستثمرين.
في غياب هذه العناصر، تميل الشركات العالمية إلى تأجيل قرارات الاستثمار أو التركيز على أسواق بديلة أقل تعقيداً.
التقارب مع سياسة الاتحاد الأوروبي بشأن المواد الخام الحرجة
يعيد الاتحاد الأوروبي حالياً صياغة سياسته المتعلقة بالمواد الخام الحرجة مع التركيز على أمن الإمدادات والاستدامة. وبالنسبة لأوكرانيا، التي تسعى للاندماج في هذه السلاسل، يعني ذلك ضرورة مواءمة تشريعاتها مع المعايير الأوروبية من حيث الشفافية والبيئة والمسؤولية الاجتماعية.
ويشير الخبراء إلى أن المسألة لا تتعلق بنصوص القوانين فقط، بل أيضاً بكيفية تطبيقها في إجراءات الترخيص والمتابعة البيئية والتعامل مع المجتمعات المحلية في مناطق الاستخراج.
ما الذي ينتظره السوق من التعديلات التشريعية؟
تتمحور مطالب الشركات والممولين حول مجموعة من الأولويات، من بينها:
- تبسيط الإجراءات وتحديد جداول زمنية واضحة للقرارات التنظيمية;
- تصميم نظام إتاوات وضرائب يأخذ في الاعتبار خصائص كل معدن ودورة الاستثمار;
- إتاحة آليات تمكّن المستثمرين الاستراتيجيين من الحصول على حقوق طويلة الأجل مقابل التزامات رأسمالية ملموسة;
- وضع معايير بيئية حديثة وقابلة للتطبيق مع ضمان تنفيذ متسق لها.
وجود إطار من هذا النوع يساعد مجالس الإدارة والممولين الدوليين على اتخاذ قرارات على أفق زمني طويل، وليس على أساس تحركات تكتيكية قصيرة الأجل.
الأثر على جاذبية أوكرانيا الاستثمارية
تحديث تشريعات المعادن الحرجة ليس مجرد تعديل تقني، بل خطوة سترسم إلى حد بعيد صورة أوكرانيا كشريك محتمل في سلاسل القيمة المرتبطة بالتحوّل الطاقي العالمي.
وبالنسبة للمستثمرين الذين يقيّمون المخاطر والفرص في آن واحد، ستكون النصوص الجديدة والتطبيق العملي لها مؤشراً أساسياً على مدى استعداد أوكرانيا لتوفير بيئة مستقرة وشفافة في قطاع استراتيجي عالي الحساسية.
