...

لماذا تحتاج أوكرانيا إلى تحديث قانون العمل ليتوافق مع الاقتصاد الحديث؟

by Roman Cheplyk
Friday, December 12, 2025
11 MIN
لماذا تحتاج أوكرانيا إلى تحديث قانون العمل ليتوافق مع الاقتصاد الحديث؟

قواعد صيغت لعصر المصانع الكبرى لا تناسب واقع العمل عن بُعد والتعبئة والاقتصاد القائم على المشروعات

لا يزال جوهر قانون العمل الأوكراني مبنياً على نموذج صناعي قديم: مصنع كبير، دوام ثابت، ووظيفة واحدة مدى الحياة تقريباً. في المقابل، يعتمد جزء متزايد من الاقتصاد على شركات تقنية وخدمات، وعقود قصيرة الأجل، وفِرق تعمل عن بُعد من مدن أو دول مختلفة، فضلاً عن تأثير التعبئة العسكرية والهجرة الواسعة.

هذا التناقض بين النص القانوني والحياة العملية يخلق حالة من عدم اليقين القانوني ويدفع عدداً من أصحاب الأعمال والموظفين إلى اللجوء إلى ترتيبات «رمادية» خارج الإطار الرسمي.

أين تكمن مشكلات القانون الحالي؟

  • تنظيم جامد للوقت العمل. كثير من المواد تفترض نموذج الدوام التقليدي وتضع عراقيل أمام الجداول المرنة والعمل بالمشروعات.
  • ضعف الاعتراف بالعمل عن بُعد والعمل عبر المنصات. القانون لا يغطّي بشكل كافٍ السيناريوهات التي يعمل فيها الموظفون من منازلهم أو مع عدة جهات في وقت واحد.
  • إجراءات معقدة للتعيين وإنهاء الخدمة. ما يزيد مخاطر النزاعات ويجعل بعض الشركات الصغيرة تفضّل العقود المدنية غير الواضحة قانونياً.
  • أدوات قديمة للحوار الاجتماعي. آليات التفاوض الجماعي صيغت لاقتصاد مغاير، ولا تعمل جيداً في القطاعات الجديدة.

لماذا يهم هذا الأمر المستثمرين؟

يُعدّ إطار العمل من أول الملفات التي ينظر فيها المستثمر عند تقييم بلد جديد. فوجود قانون صارم على الورق لكنه غير مطبّق فعلياً يعني أن أي نزاع يمكن أن يُحسم على أساس تفسير حرفي للقانون، لا على أساس الممارسات المتعارف عليها في السوق.

تحديث قانون العمل يمكن أن:

  • يقلّل من تكاليف توظيف الموظفين وتوسيع الفِرق داخل أوكرانيا؛
  • يوضّح القواعد الخاصة بالعمل عن بُعد والعمل بدوام جزئي والعمل عبر العقود المؤقتة؛
  • يقرب التشريعات الأوكرانية من المعايير الأوروبية، وهو أمر مهم للشركات التي تعمل ضمن سلاسل القيمة الأوروبية.

ملامح قانون عمل عصري

يدعو الخبراء إلى الانتقال من نهج «تنظيم كل تفصيل» إلى إطار قائم على الحقوق والواجبات والإجراءات الواضحة. ومن بين المقترحات:

  • إتاحة استخدام التوقيع الإلكتروني والسجلات الرقمية والالتحاق بالعمل عن بُعد كأدوات قياسية؛
  • رسم خط واضح بين عقد العمل والعقد المدني للحد من المنطقة الرمادية؛
  • توفير حماية واقعية للعاملين الذين تمّت تعبئتهم وللمحاربين العائدين إلى سوق العمل؛
  • تطوير آليات للحوار الاجتماعي تناسب الشركات الصغيرة والمتوسطة، وليس فقط الكيانات الكبرى.

نافذة فرصة خلال مرحلة إعادة الإعمار

سيُعاد بناء قطاعات بأكملها في أوكرانيا، مما يستلزم خلق مئات الآلاف من الوظائف الجديدة. القيام بذلك وفق قواعد قديمة يعني تثبيت نموذج منخفض الإنتاجية لعقود مقبلة. في المقابل، يمكن لإصلاح مدروس لقانون العمل أن يجعل سوق العمل أكثر مرونة وجاذبية للاستثمار.

بالنسبة للمستثمرين، سيشكّل مسار إصلاح قانون العمل مؤشراً على مدى استعداد أوكرانيا لبناء اقتصاد حديث قادر على استيعاب الاستثمارات والمهارات في مرحلة ما بعد الحرب.

You will be interested