أفادت تقارير إعلامية بأن شركات الصناعة المعدنية في أوكرانيا زادت إنتاج الحديد الخام خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام بنحو 10% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما ارتفع إنتاج منتجات الدرفلة، رغم استمرار مخاطر الأمن والقيود اللوجستية ومشكلات الإمداد بالكهرباء.
بالنسبة للمستثمرين، يحمل هذا التطور رسالتين أساسيتين. الأولى أن الأصول الصناعية الرئيسة ما زالت قادرة على العمل في ظروف الحرب، والثانية أن المنتجين يهيئون أنفسهم لمرحلة لاحقة من الطلب المرتبط بإعادة الإعمار داخل البلاد وبالأسواق الخارجية.
مصادر النمو
يرتبط الجزء الأكبر من الزيادة بعدد محدود من المصانع التي تمكنت من استقرار عمل الأفران العالية وتأمين إمدادات المواد الخام والطاقة. وساهم في ذلك تحسن تدريجي في اللوجستيات، بما في ذلك إيجاد مسارات بديلة لتصدير خام الحديد والمنتجات نصف الجاهزة، إلى جانب قدر أكبر من التنبؤ في إمدادات الكهرباء بعد إصلاحات الشبكة.
مع ذلك، ما زالت الطاقة الإنتاجية الإجمالية للقطاع دون مستويات ما قبل الحرب. إذ لا تزال بعض المجمعات المتكاملة الكبرى عاجزة عن العمل بكامل طاقتها بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية أو إغلاق الموانئ أو قربها من خطوط القتال. لذا يُنظر إلى الزيادة الحالية على أنها مرحلة تكيّف وتحسين لاستغلال الأصول العاملة، أكثر منها تعافياً كاملاً للقطاع.
الأثر على سلاسل القيمة والتجارة الخارجية
يعزّز ارتفاع إنتاج الحديد الخام والصلب المدرفل موقع أوكرانيا في سلاسل القيمة الإقليمية للحديد والصلب. فالعملاء الأوروبيون ما زالوا مهتمين بالمنتجات نصف الجاهزة والشرائح الفولاذية القادمة من مورد قريب جغرافياً ومتوافق مع أطر الاتحاد الأوروبي التنظيمية.
في الوقت نفسه، تتغير بنية السوق. ومع محدودية قدرات الأفران العالية وارتفاع تكاليف النقل، تعيد الشركات تقييم التوازن بين تصدير المواد الأولية وتطوير منتجات ذات قيمة مضافة أعلى. وهذا يفتح المجال أمام استثمارات في المراحل اللاحقة من السلسلة، مثل مراكز خدمات الصلب والخطوط المرنة التي تستهدف قطاعات البناء والمعدات والمشروعات الخضراء.
أين تظهر فرص الاستثمار؟
تظهر عدة مسارات يمكن أن تتقاطع فيها زيادة الإنتاج مع احتياجات واضحة لرأس المال، من بينها:
- تحديث الأفران العالية ووحدات الدرفلة بهدف خفض استهلاك الطاقة والانبعاثات؛
- مشروعات تربط إنتاج الصلب مباشرة بحاجات إعادة إعمار المساكن والجسور والمنشآت الصناعية؛
- استثمارات في البنية التحتية اللوجستية والموانئ لنقل الخام والمنتجات نصف الجاهزة بكفاءة أكبر؛
- تطوير مناطق صناعية وعناقيد للشركات المعتمدة على المعادن حول المصانع العاملة.
لا يعني ارتفاع إنتاج الحديد الخام بنسبة 10% أن المخاطر قد اختفت، لكنه إشارة إلى أن القطاع يدخل مرحلة استقرار نسبي وإعادة تموضع. ومن هذه النقطة يمكن بناء قصص استثمار مرتبطة بإعادة الإعمار وبالطلب المستقبلي من جانب الاقتصاد الأوروبي.
