...

مناخ الاستثمار في أوكرانيا في نهاية 2025: المخاطر معروفة والفرص تصبح أوضح

by Roman Cheplyk
Tuesday, November 25, 2025
17 MIN
Business leaders reviewing investment risk charts in a modern Kyiv office with a city view

رجال الأعمال يرون أن جاذبية الاستثمار في أوكرانيا تعود تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب بينما يحصل المستثمرون على صورة أوضح للمخاطر والإمكانات.

بحلول نهاية عام 2025 لم تعد أوكرانيا سوقاً غامضة للمستثمرين كما كانت قبل سنوات قليلة. فوفقاً لمسح جديد أجرته الجمعية الأوروبية للأعمال بالشراكة مع مجموعة NEQSOL ارتفع مؤشر مناخ الاستثمار المتكامل إلى 2.70 من 5 نقاط ليقترب من مستوى أواخر عام 2021. لا تزال التحديات قائمة لكن الاتجاه أصبح إيجابياً وصورة المخاطر أكثر قابلية للقياس.

بالنسبة للمستثمرين الماليين والاستراتيجيين فإن هذا الاتجاه أهم من الرقم المطلق للمؤشر. فالسوق الأوكرانية ما زالت سوقاً ذات مخاطر عالية وإمكانات عوائد مرتفعة لكن الاستقرار الكلي النسبي ومسار الاندماج مع أوروبا والإصلاحات الرقمية تجعل تسعير هذه المخاطر وبناء الصفقات أمراً أكثر واقعية.

### عوامل هيكلية تدعم تدفق الاستثمار

يشير مديرو الشركات إلى مجموعة من العوامل التي تعمل لصالح رأس المال الجديد:

  • التقارب مع الاتحاد الأوروبي ومبادرات مثل حرية النقل التي تدمج أوكرانيا تدريجياً في القواعد والمعايير وسلاسل الخدمات اللوجستية الأوروبية.
  • إزالة القيود التنظيمية ورقمنة الخدمات الحكومية ما يقلل تكاليف التعامل اليومي ويسمح بإتمام العديد من الإجراءات بشكل إلكتروني.
  • شروط تجارية تفضيلية تساعد المصدّرين الأوكرانيين على دخول أسواق جديدة وتنويع الطلب.

هذه العوامل لا تلغي مخاطر الحرب لكنها ترسم قصة متوسطة الأجل أكثر وضوحاً: أوكرانيا تقترب من بنية السوق الموحدة في الاتحاد الأوروبي بينما تبقى تكلفة الأصول والعمالة تنافسية للمستثمرين الجدد.

### المخاطر: معروفة ويتم إدارتها عملياً

في الوقت نفسه لا يتجاهل مجتمع الأعمال الجانب المظلم من مناخ الاستثمار. فالمستجيبون للمسح يذكرون مجموعة من المخاطر الرئيسية:

  • استمرار العدوان الروسي والهجمات الدورية على منظومة الطاقة؛
  • الفساد وضعف استقلالية القضاء مما يرفع تكلفة حماية الحقوق وتسوية النزاعات؛
  • نقص الكوادر المؤهلة في بعض القطاعات؛
  • قيود العملة والقيود على حركة رؤوس الأموال والتي يعتبرها معظم المشاركين عاملاً مقيداً.

مع ذلك تعد هذه المخاطر في معظمها مخاطر معروفة. فقد قامت مجموعات عديدة محلية ودولية بتكييف نماذج أعمالها معها من خلال تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في أنظمة الالتزام وإدارة المخاطر القانونية وبناء برامج تدريب داخلية ووضع توقعات واقعية بشأن قدرة رأس المال على الخروج.

### المزاج العام: من تشاؤم شديد إلى تفاؤل حذر

بيانات المزاج تعطي هي الأخرى إشارة على تحسن الثقة. فحصة المديرين الذين يصفون مناخ الاستثمار بغير المواتي تتراجع عاماً بعد عام. كما أن نسبة من يرون الوضع سيئاً للغاية تنخفض لصالح تقييمات أكثر توازناً أو محايدة بينما تظهر مجموعة صغيرة لكنها متزايدة ترى أن الظروف أصبحت مواتية للاستثمار.

أما التوقعات لعام 2026 فهي حذرة ولكنها ليست قاتمة. جزء ملموس من المستجيبين يتوقع تحسناً إضافياً بينما يتوقع آخرون بقاء الظروف مستقرة تقريباً. بالنسبة للمستثمرين على المدى الطويل يعني ذلك أن صدمة الأعوام الأولى من الحرب قد تم استيعابها وأن احتمالات المفاجآت السلبية الكبرى أصبحت أقل مما كانت عليه في الفترة 2022–2023.

### المستثمرون لا يغادرون السوق بل يعيدون التموضع

النتيجة الأكثر دلالة أن أغلبية الشركات التي شملها الاستطلاع تخطط للاستمرار في الاستثمار في أوكرانيا. ومع مرور الوقت يزداد عدد من يعتبرون السوق جذابة حتى في الظروف الحالية. وهذا يشير إلى أن رؤوس الأموال لا تغادر أوكرانيا بشكل جماعي بل تعيد توزيع نفسها باتجاه قطاعات أكثر استقراراً وإنتاجية مثل الصناعات الدفاعية ومشروعات الاستخدام المزدوج والبنية التحتية الحيوية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات واللوجستيات والزراعة ذات الإمكانات التصديرية إلى جانب بعض الصناعات التحويلية المدمجة في سلاسل القيمة الأوروبية.

### كيف يمكن للمستثمرين استغلال هذه المرحلة

بالنسبة للمؤسسات المالية والمستثمرين الاستراتيجيين تبدو المرحلة الحالية أقل شبهاً بفترة انتظار وأكثر شبهاً بفترة إعداد وتموضع. فالمخاطر الرئيسية مثل الحرب والفساد وأمن الطاقة وضعف القضاء والقيود على العملة باتت واضحة ويتم مناقشتها علناً بين الدولة والقطاع الخاص. وفي المقابل تقدم مسيرة الإصلاح والاندماج مع أوروبا مساراً تدريجياً لخفض هذه المخاطر.

المستثمرون الذين يدمجون العامل الأمني ومتطلبات الامتثال وبناء شراكات محلية قوية في استراتيجيتهم يمكنهم أن يجدوا أن تقييمات الأصول ما زالت تعكس تشاؤماً موروثاً أكثر من كونها تعكس الواقع الحالي المتوازن. ومع تحسن شهية الاستثمار داخل البلاد وتبلور قواعد اللعبة تتحول أوكرانيا في نهاية 2025 من رهان ثنائي حاد إلى سوق معقدة لكنها قابلة للاستثمار لمن يعرف كيف يدير المخاطر بطريقة احترافية.

You will be interested