رسخت إيطاليا موقعها كأهم مشترٍ أوروبي للذرة الأوكرانية في موسم التسويق 2025/26. ويشير المحللون إلى أن البلاد لا تحافظ فقط على الصدارة بين دول الاتحاد الأوروبي المستورِدة، بل توسّع كذلك الفارق مع المنافسين، لتصبح أحد أكثر منافذ التصدير قابلية للتنبؤ في ظل ظروف لوجستية معقدة بسبب الحرب.
ففي أكتوبر 2025 وحده صدّرت أوكرانيا نحو 263 ألف طن من الذرة إلى إيطاليا، ومن 1 إلى 24 نوفمبر تم شحن ما يقرب من 300 ألف طن إضافية. وبالمقارنة، استوردت إسبانيا، التي كانت سابقًا المشتري الأكبر، نحو 46 ألف طن في أكتوبر و133 ألف طن في نوفمبر.
كيف تقدّمت إيطاليا إلى الصدارة؟
هذا الاتجاه لم يظهر فجأة؛ ففي موسم 2024/25 أصبحت إيطاليا بالفعل أهم مشترٍ للذرة الأوكرانية داخل الاتحاد الأوروبي، بينما تراجع استيراد إسبانيا بشكل حاد. وفي عام 2025 تعمّق هذا الاختلاف، إذ واصلت إيطاليا تثبيت الكميات الأوكرانية في حين اعتمدت دول أخرى بشكل أكبر على محاصيلها المحلية أو على موردين بديلين.
في الوقت نفسه، خفّضت تركيا مشترياتها من الذرة الأوكرانية بفضل محصول محلي جيد وأسعار منافسة، ما دفع جزءًا من الطلب إلى التحوّل باتجاه الاتحاد الأوروبي وعزّز دور إيطاليا كـ"عميل مرساة".
سوق أوروبية أكثر تنافسية
على مستوى الاتحاد الأوروبي ككل، أصبح سوق الذرة أكثر صعوبة. فعدد المورّدين يزداد، والفاعلون في السوق يولون أهمية كبيرة للأسعار ومخاطر اللوجستيات. وعمومًا، انخفض إجمالي حجم الشحنات الأوكرانية إلى الوجهات الأوروبية الرئيسية مقارنة بعام 2024.
بالنسبة للمصدّرين الأوكرانيين، يعني ذلك أن عامل الموثوقية أصبح حاسمًا: جودة مستقرة، واحترام صارم لجداول الشحن، وصيغ تعاقدية مرنة. وبالنسبة للصناعات الإيطالية في مجالات الأعلاف والنشاء والإيثانول، فإن الشريك القادر على ضمان الإمدادات المنتظمة له أولوية واضحة.
دلالات للمستثمرين والمتعاملين
- اتفاقات تزويد استراتيجية. يمكن لعقود التوريد طويلة الأجل مع شركات المعالجة الإيطالية أن توفّر هوامش أرباح أكثر استقرارًا من الاعتماد على المبيعات الفورية فقط.
- تحسين سلاسل النقل. توجيه الاستثمارات إلى الموانئ والسكك الحديدية والنقل النهري مع التركيز على التدفقات المتجهة إلى إيطاليا يساعد على رفع كفاءة استخدام البنية التحتية.
- تنويع المخاطر. في ظل تراجع مشتريات إسبانيا وتركيا، يحتاج المصدّرون إلى محفظة أوسع من العملاء في دول الاتحاد الأوروبي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع اعتبار إيطاليا قاعدة ثابتة وبقية الأسواق فرصًا إضافية.
إذا استمر هذا النمط، فمن المرجح أن تبقى إيطاليا البوابة الرئيسية لدخول الذرة الأوكرانية إلى سوق الاتحاد الأوروبي، ما سيؤثر في قرارات الاستثمار في مجالات التخزين واللوجستيات والتجارة خلال المواسم المقبلة.
