...

الاستثمار رغم الحرب: كيف يغيّر رأس المال الأجنبي الخريطة الاقتصادية لكييف والمنطقة المحيطة بها

by Roman Cheplyk
Monday, December 8, 2025
10 MIN
Ukrainian soldiers and engineers using an autonomous SIGINT system with drones and antenna mast in the field

مشاريع صناعية ولوجستية ومكتبية جديدة حول العاصمة تعيد تشكيل مراكز النشاط الاقتصادي في أوكرانيا

رغم الحرب واسعة النطاق، لم ينسحب المستثمرون الأجانب بالكامل من كييف ومنطقة العاصمة. بدلاً من ذلك يعاد توجيه رأس المال نحو مشاريع يمكنها العمل في بيئة عالية المخاطر اليوم والاستفادة من موجة إعادة الإعمار غداً. فالمناطق الصناعية الجديدة والحدائق اللوجستية ومجمعات المكاتب والمشاريع السكنية حول كييف تعيد رسم الخريطة الاقتصادية للعاصمة ومدنها المجاورة.

من مركز واحد مهيمن إلى شبكة من الهِبّات

قبل عام 2022 كان تركيز المستثمرين الدوليين منصباً بالأساس على قلب كييف: المكاتب المرموقة والتجزئة والعقارات السكنية الفاخرة. الحرب ومخاطر البنية التحتية غيّرت هذه المعادلة. اليوم يتوزع الاهتمام بين أحياء أكثر مرونة داخل المدينة وبين حلقة من المجتمعات المحلية الديناميكية في الإقليم المحيط.

المناطق الصناعية واللوجستية الواقعة على الطرق الرئيسية حول كييف، إلى جانب الحدائق والمجمعات التجارية في المدن الساتلة، تستقبل الشركات التي انتقلت من أقاليم ذات مخاطر أعلى. بهذه الطريقة تتشكل بنية اقتصادية متعددة المراكز بدلاً من الاعتماد على حي أعمال واحد فقط.

ما هي المشاريع التي تستقطب رأس المال؟

ينشط المستثمرون الأجانب والمحليون في ثلاثة اتجاهات رئيسية. الأول هو المجمعات اللوجستية والصناعية الخفيفة التي تخدم التجارة الإلكترونية وسلاسل توريد السلع الاستهلاكية والصناعة. الثاني هو المساحات المكتبية الحديثة المناسبة لفرق تكنولوجيا المعلومات ومراكز الخدمات المشتركة ووظائف «الباك أوفيس». الثالث هو المشاريع السكنية في مجتمعات قادرة على استيعاب العاملين في هذه الهِبّات وعائلاتهم ضمن نطاق تنقل يومي معقول إلى كييف.

  • حدائق لوجستية جديدة أو مجددة على طول الممرات الطرقية الرئيسية المحيطة بالعاصمة؛
  • حدائق صناعية بأراضٍ مهيأة وبنية تحتية وخدمات جاهزة وإطار قانوني واضح؛
  • «كامبسات» أعمال تجمع بين المكاتب والخدمات وبعض أنشطة التصنيع الخفيف؛
  • مشاريع سكنية متوسطة السعر موجهة للعاملين في هذه التجمعات الجديدة.

الدلالات للمستثمرين والسلطات المحلية

من زاوية المستثمر، تُظهر منطقة كييف كيف يمكن أن تتكثف المخاطر والفرص في الجغرافيا نفسها. فالأصول ذات المواقع الجيدة والبنية التحتية المقبولة والملكية الواضحة قادرة على جذب رأس مال طويل الأجل حتى في زمن الحرب، في حين أن ضعف الحوكمة أو غموض الملكية يمكن أن يقلب مشروعاً واعداً إلى مصدر للمشكلات.

أما بالنسبة للبلديات، فإن جذب مشاريع أجنبية يمثل فرصة لتوسيع القاعدة الضريبية وتحديث البنية التحتية وخلق الوظائف، لكنه يعني أيضاً دخول سباق مع بلديات أخرى على المستثمر. وستكون اليد العليا للمناطق التي تتحرك بسرعة في مجالات التخطيط العمراني وإصدار التراخيص وربط المشاريع بالشبكات وإدارة الحدائق الصناعية، مع تسارع وتيرة إعادة الإعمار وتقارب أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي.

You will be interested