توسع أوكرانيا والمغرب تعاونهما الاقتصادي بعد تعافي التجارة الثنائية إلى نحو 250 مليون دولار في عام 2025. ويتحرك البلدان من تبادل السلع الزراعية والصناعية إلى روابط أعمق بين الشركات وغرف التجارة وإدارات الموانئ.
يعد المغرب خامس أكبر شريك تجاري لأوكرانيا في أفريقيا. وقبل الغزو الشامل بلغ حجم التجارة نحو 630 مليون دولار في 2021. ثم أدت اضطرابات الإنتاج واللوجستيات البحرية الأوكرانية إلى تراجعها، لكن التعافي الحالي يبين أن الشركات تعيد بناء المسارات وتبحث عن مشاريع جديدة.
ماذا تتبادل أوكرانيا والمغرب
تزود أوكرانيا المغرب بالحبوب وزيت دوار الشمس وكسب البذور الزيتية والمنتجات المعدنية وسلع أخرى. وتعكس هذه الصادرات قوة أوكرانيا في الزراعة وتصنيع الأغذية والصناعة الأساسية، بينما يوفر المغرب مدخلاً مهماً إلى أسواق شمال أفريقيا.
تشمل الواردات من المغرب الأسمدة والخضار والمأكولات البحرية والسيارات والملابس. ويخلق ذلك مصالح متكاملة: تحتاج الزراعة الأوكرانية إلى المدخلات وتنويع الخدمات اللوجستية، ويحتاج المشترون المغاربة إلى وصول مستقر للغذاء والمنتجات الصناعية.
يمكن أن تشمل المرحلة التالية أغذية مصنعة أكثر وتقنيات زراعية وآلات وحلول تخزين وتعاوناً صناعياً. وللمستثمرين، تبدو المشاريع التي تجمع القدرة الإنتاجية الأوكرانية ووصول المغرب إلى الأسواق والموانئ الإقليمية واعدة.
الموانئ تصبح مجالاً مستقلاً للتعاون
وقعت إدارة الموانئ البحرية الأوكرانية والوكالة الوطنية للموانئ في المغرب مذكرة تعاون. ويمكنها دعم الاتصالات المهنية وتبادل الخبرة التشغيلية وتطوير مسارات بحرية أكثر مرونة بين البحر الأسود وشمال أفريقيا.
التعاون المينائي مهم لأن روسيا أضرت أو دمرت 726 منشأة من البنية التحتية للموانئ الأوكرانية وما لا يقل عن 156 سفينة مدنية منذ بدء الغزو الشامل. ورغم ذلك حافظت أوكرانيا على صادراتها عبر ممرها البحري.
مر عبر الممر منذ إطلاقه نحو 190 مليون طن من البضائع، منها قرابة 110 ملايين طن من الحبوب. ووصلت المنتجات إلى 55 دولة، ما دعم اقتصاد التصدير الأوكراني واستقرار أسواق الغذاء الدولية.
مجلس أعمال لربط الشركات مباشرة
وقعت غرفة التجارة والصناعة الأوكرانية واتحاد غرف التجارة المغربي مذكرة لإنشاء مجلس الأعمال الأوكراني المغربي. ويمكن أن يصبح منصة عملية لربط الشركات وحل مسائل دخول السوق وإعداد المشاريع المشتركة.
بالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، يمكن للمجلس خفض تكلفة العثور على شركاء موثوقين. ويمكنه أيضاً المساعدة في فهم الشهادات والجمارك والتمويل وشروط النقل والطلب المحلي قبل استثمار رأس المال.
ستعتمد قيمة المجلس على إنتاج اتصالات حقيقية لا اجتماعات بروتوكولية. ويمكن لمجموعات عمل في الزراعة وتصنيع الأغذية واللوجستيات والأسمدة والآلات والطاقة المتجددة تحويل الزخم الدبلوماسي إلى عقود.
الأمن الغذائي يبقى رابطاً استراتيجياً
تواصل أوكرانيا دورها كمساهم موثوق في الأمن الغذائي العالمي. وتنقل مبادرة Food from Ukraine الغذاء الأوكراني إلى أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وإلى المجتمعات المتضررة من النزاعات واضطراب الإمداد.
يمكن للمغرب أن يؤدي دوراً مزدوجاً كمشتر كبير وشريك لوجستي ببنية تحتية أطلسية ومتوسطية. وستجعل ترتيبات النقل والتخزين والتمويل الأكثر قابلية للتوقع الإمدادات الأوكرانية إلى شمال أفريقيا أكثر مرونة.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين
يفتح الإطار فرصاً في محطات التصدير وتخزين الحبوب وتصنيع الأغذية وتوزيع الأسمدة وخدمات النقل والتصنيع المشترك. كما يخلق طلباً على التأمين وتمويل التجارة ومراقبة الجودة وأنظمة تتبع الشحنات عبر عدة ولايات قضائية.
الحجة الاستثمارية الأساسية هي التنويع. تحصل أوكرانيا على مسارات وعملاء ومصادر مدخلات إضافية، ويحصل المغرب على المنتجات والخبرة الصناعية الأوكرانية. ويمكن للشركات التي تبني شراكات مبكراً أن تحجز مواقع قبل عودة التجارة إلى مستواها السابق للحرب.
لا تضمن المذكرات وحدها نمواً فورياً. يعتمد الأثر العملي على بعثات الأعمال والمشاريع القابلة للتمويل وكفاءة الجمارك والربط البحري الموثوق. لكن الاتجاه واضح: يبني البلدان علاقة اقتصادية أوسع تدعمها المؤسسات والموانئ والتعاون المباشر بين الشركات.
