...

من أجل إعادة إعمار أوكرانيا: منتدى بوخارست يدعو إلى استراتيجية مزدوجة تجاه اللاجئين والشتات

by Roman Cheplyk
Friday, December 12, 2025
11 MIN
Experts at an international forum discussing Ukraine’s refugees and diaspora strategy around a conference table

العودة الطوعية لمن يرغب والبقاء المنظّم لمن يستقر في الخارج يجب أن يسيرا في مسارين متوازيين

خلال منتدى عقد في بوخارست لمناقشة مسار إعادة إعمار أوكرانيا، شدّد خبراء وممثلون عن الجاليات الأوكرانية على أن سياسة الدولة تجاه اللاجئين والشتات لا يمكن أن تقوم على شعار واحد هو «العودة». فملايين الأوكرانيين يعيشون اليوم في دول أخرى، بعضهم كلاجئين جدد، وآخرون كأفراد في جاليات مستقرة منذ سنوات.

ورأى المشاركون أن رأس المال البشري هو المورد الأكثر ندرة في عقد إعادة الإعمار المقبل. من دون مهندسين وأطباء ومعلمين وعمال مهرة، لا يمكن لأي خطة استثمارية أو بنية تحتية أن تعمل كما ينبغي. لذلك يجب النظر إلى سياسة الهجرة والشتات باعتبارها جزءاً من الاستراتيجية الاقتصادية، لا مجرد ملف إنساني.

من يمكن أن يعود، ومتى؟

تحدّد مسألة العودة وفقاً لعوامل عدة، أبرزها الأمن، وتعليم الأطفال، وتوفر السكن، وآفاق العمل. العائلات التي اندمج أطفالها في أنظمة التعليم الأوروبية قد تفضّل عودة تدريجية أو جزئية، في حين أن الشباب المتخصصين يكونون أكثر مرونة إذا توفرت لهم فرص مهنية واضحة داخل أوكرانيا.

ودعا المتحدثون الدولة إلى التركيز على إزالة العوائق العملية أمام من يرغبون في العودة: الاعتراف بالشهادات والخبرات المكتسبة في الخارج، وتبسيط إجراءات إعادة المدخرات والاستثمارات الصغيرة، وتقديم معلومات واضحة عن الفرص المتاحة في مختلف الأقاليم.

كيف نتعامل مع من سيبقون في الخارج؟

المسار الثاني في الاستراتيجية يتمثل في التعامل مع الأوكرانيين المقيمين في الخارج كشركاء طويل الأجل لا كـ«خسارة دائمة». وشملت المقترحات:

  • بناء شبكات مهنية تربط الخبراء الأوكرانيين في الخارج بالشركات والجامعات والبلديات داخل أوكرانيا;
  • تطوير أدوات استثمارية للشتات تتيح لهم المشاركة في تمويل مشاريع محددة في مدنهم ومجتمعاتهم الأصلية;
  • برامج للعودة المؤقتة أو الدورية، يقضي خلالها الخبراء جزءاً من العام في العمل على مشاريع داخل أوكرانيا;
  • دعم المدارس والمراكز الثقافية والجمعيات الاقتصادية الأوكرانية في الخارج للحفاظ على اللغة والهوية والروابط مع الوطن.

وأشار بعض المشاركين إلى أن العديد من دول اللجوء معنية أيضاً بهذا النوع من الشراكة، لأن الأوكرانيين يسهمون في أسواق العمل والاقتصاد المحلي لديهم.

أهمية خطاب واقعي وتوقعات متوازنة

حذّر المتحدثون من تبني رواية سياسية مفادها أن «الجميع سيعود قريباً». فحين تصطدم الوعود بالواقع المختلف، ينشأ شعور بالإحباط ويضعف مستوى الثقة بالدولة. وبدلاً من ذلك، أوصوا بالاعتراف بأن قسماً من السكان سيبني حياته في الخارج، مع العمل على إبقاء هؤلاء ضمن دائرة التأثير في الاقتصاد والمجتمع الأوكرانيين.

استراتيجية مزدوجة واقعية يمكن أن تساعد في الحد من نزيف الكفاءات، وتثبيت سوق العمل والمالية العامة، وفتح قنوات جديدة للاستثمار ونقل المعرفة. ومن منظور المستثمرين، توفّر هذه المقاربة صورة أوضح عن حجم قوة العمل والسوق المحلية في أوكرانيا خلال سنوات إعادة الإعمار.

You will be interested